فوزي آل سيف
119
نساء حول أهل البيت
ويسكرون بخمر المجد والسلطان ، متصورين أن الزمان لهم يدوم ، وفي صالحهم يبقى ..( أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ؟ بَلْ لا يَشْعُرُونَ) [124] . ما أن تزول وطأة هؤلاء عن الناس ، وصورتهم من الواجهة حتى ترمى في أسوأ الأماكن . بل يتحير أصحابها كيف يتخلصون منها ؟ وتمر أيام أخرى فإذا بالنسيان والاهمال يكون سيف العدل الذي يسلط على هؤلاء ، وبالرغم من حرص أخلافهم على إحياء ذكرهم ، باسم شارع أو مؤسسة أو غير ذلك ، إلا أن ذلك لا ينفع شيئاً . بينما الصالحون يتمددون على أريكة الزمان ، وينتشرون على خط الدهر ، ولا يحتاجون إلى شيء لكي يقدسهم أمثالهم ، ويحيوا ذكراهم ، ويعايشوا صفاتهم وأخلاقهم ، ويرفعوا لهم المزرات والمشاهد ، فيصبح كل شبر من المكان ناطقا بفضيلة صاحبه ، وكل ذرة رمل منه تفوح ذكرا وعطرا ، ويتنفس المؤمنون من ذلك المكان شذى المكين ، وعبق صفاته الطيبة ، ويا لَلعدل الالهي ، ويا لَسنة الحق ، التي تجازي وتجزي ، في الدنيا قبل الآخرة !! ويأتي بعد ذلك العارفون والواعون ، فيدرسون حكمة الزمان ، ويتعلمون ـ عياناً لا سماعاً ـ ( سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً)[125] . يمر أمير المؤمنين عليه السلام مع أصحابه على طاق كسرى ، وقد بقيت منه الأطلال فيتمثل أحدهم بقول الشاعر: جرت الرياح على محل ديارهم فكأنما كانوا على ميعاد فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ألا قلت ( كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وأَوْرَثْناها قوماً آخَرِينَ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ وما كانُوا مُنْظَرِينَ )[126] إن هؤلاء كانوا وارثين فأصبحوا مورثين ولم يشكروا النعمة فسلبوا دنياهم بالمعصية إياكم وكفر النعم لا تحل بكم النقم انزلوا بهذه الفجوة . ويمر بعد ثلاثة عشر قرنا أحد الشعراء على قبر أمير المؤمنين فيلاحظ ذلك السمو القدسي والجموع الواردة عطشى والصادرة منتقعة من قيم الخير والفضيلة ، ثم يمر بعدها على بقعة سكر الذباب بها فراح
--> 124 / المؤمنون 55- 56 125 / الأحزاب:62 126 / / الدخان 25- 29